تخوض الصحفية ليلى رحلة غامضة إلى فندق قديم ومترامي الأطراف في بلدة نائية، لتجد نفسها محاصرة في الغرفة رقم ثلاثة عشر. سر مرآة قديمة وكيان مجهول يترصدها ينتظران في الظلام في هذه الحكاية المشوقة المليئة بالغموض والإثارة.
Generation Prompt(Sign in to view the full prompt)
# **الغرفة ١٣** ## المشهد الأول: الوصول كانت الأمطار تهطل بغزارة حين توقفت سيارة "ليلى" أمام فندق "الغروب"، مبنى قديم من أربعة طوابق، نوافذه معتمة كعيون ميتة. جاءت إلى هذه البلدة النائية لتكتب مقالاً عن الأماكن المهجورة، وكان الفندق الوحيد المفتوح في الجوار. استقبلها رجل عجوز خلف المكتب، وجهه شاحب وأصابعه نحيلة. لم يرفع عينيه عن دفتر النزلاء وهو يقول بصوت متهدج: "عندنا غرفة واحدة فاضية يا ابنتي. الغرفة ثلاثة عشر." ابتسمت ليلى باستخفاف: "لا أؤمن بالخرافات يا عمي." رفع العجوز رأسه أخيراً، ورأت في عينيه خوفاً حقيقياً لا يمكن تمثيله. "ولا هي تحتاج أن تؤمن بها... لتؤمن بك." ناولها المفتاح الصدئ. كان بارداً كالثلج. ## المشهد الثاني: أول ليلة كانت الغرفة أوسع مما توقعت: سرير حديدي، خزانة خشبية ضخمة، ومرآة طويلة معلقة قبالة السرير، مغطاة بقماش أبيض. أرادت ليلى إزالة القماش، لكن شيئاً في داخلها منعها. رتبت أغراضها وأخرجت حاسوبها، وبدأت تكتب. بعد منتصف الليل سمعت صوتاً خافتاً. *طَق... طَق... طَق...* كان صوتاً منتظماً كنقر أظافر على زجاج. توقفت عن الكتابة وأصغت، فبدا الصوت صادراً من خلف القماش الأبيض. نهضت ببطء وقلبها يخفق. مدّت يدها المرتجفة إلى القماش، وفي اللحظة التي لمسته فيها انقطع الصوت فجأة. سحبته بحركة سريعة. لم يكن في المرآة سوى انعكاسها: وجه متعب وعينان محمرتان. تنفست بارتياح وضحكت على نفسها. لكنها لاحظت شيئاً صغيراً، وهي تعود إلى السرير، جعل الدم يتجمد في عروقها. كان انعكاسها قد تأخر نصف ثانية عن حركتها. ## المشهد الثالث: الهمس في الليلة الثانية لم تستطع النوم. ظلت مستلقية تحدق في السقف حتى سمعت الهمس. كان صوت امرأة تتحدث من داخل الجدار، كلمات متقطعة لا تفهمها، ثم وضح صوت واحد: "ليلى..." انتفضت من السرير. لم تخبر أحداً باسمها في هذا الفندق، فقد كتبته فقط في دفتر النزلاء. ركضت إلى الردهة لتجد العجوز جالساً في الظلام على كرسيه، كأنه ينتظرها. "من هي؟ من التي تهمس في غرفتي؟" قال العجوز وهو يحدق في الفراغ: "كانت نزيلة مثلك. جاءت قبل عشرين سنة وحجزت الغرفة ثلاثة عشر. في الليلة الثالثة اختفت، ولم يجدوا لها أثراً. لكن المرآة بقيت." "أي مرآة؟" "المرآة التي لا تُظهر من يقف أمامها، بل من سيحلّ محله." ## المشهد الرابع: البحث عن الحقيقة في الصباح، وبعد أن هدأ الخوف قليلاً، قررت ليلى أن تبحث عن الحقيقة. استأذنت العجوز في تصفح أرشيف الفندق، فوافق صامتاً. وجدت في صندوق قديم مليء بالغبار صور المقيمين السابقين في الغرفة ثلاثة عشر. كانت هناك سبع نساء، كلهن اختفين في الليلة الثالثة من إقامتهن، وكلهن تشبهن ليلى بشكل مخيف: العينان نفسهما، الشعر نفسه، وحتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيمن. وفي آخر صفحة من الدفتر وجدت جملة بخط مرتعش: *"هي لا تريد أن تموت. إنها تريد أن تعيش... في جسد آخر."* شعرت بدوار شديد. كانت هذه هي الليلة الثالثة. ## المشهد الخامس: الليلة الأخيرة حاولت ليلى الهرب. حملت حقيبتها وركضت نحو سيارتها تحت المطر، لكن المحرك رفض الدوران. ومن بعيد، في الطابق الثاني، رأت نافذة الغرفة ثلاثة عشر مضاءة، وخلفها شخص يقف ويلوّح لها. كان شبيهاً بها تماماً. عادت إلى الفندق وصعدت الدرج ببطء، كأن قوة خفية تسحبها. كان العجوز قد اختفى، ومكتب الاستقبال فارغاً. وقفت أمام باب الغرفة، وفتحته. كانت المرآة مكشوفة تماماً، والقماش الأبيض ممزق على الأرض. وفي داخلها كانت تقف امرأة شاحبة بثوب ممزق وشعر مبلل، تنظر إليها بابتسامة طويلة جداً، أطول مما يحتمله وجه إنسان. همست المرأة، وحركة شفتيها لا تطابق الصوت: "أخيراً... تعبت من الانتظار." تراجعت ليلى إلى الخلف، لكن الباب أُغلق بقوة من تلقاء نفسه. ثم بدأت يد شاحبة تخرج من سطح المرآة كأنه ماء، يد باردة رطبة تمتد نحوها. صرخت ليلى، وركضت إلى النافذة، لكنها كانت مسدودة بالحجارة. التفتت إلى المرآة فوجدتها تقترب، تقترب، حتى ملأت الغرفة. ## المشهد السادس: الصباح أشرقت الشمس على البلدة الصغيرة، وتوقف المطر. في الفندق جلس العجوز خلف مكتبه كالعادة، يقلب دفتر النزلاء. نزلت امرأة من الدرج بخطوات هادئة، تحمل حقيبة صغيرة. كانت تشبه ليلى تماماً، لكن ابتسامتها كانت أطول قليلاً مما ينبغي. وضعت المفتاح الصدئ على المكتب وقالت بصوت ناعم: "شكراً على الإقامة الجميلة." لم يرفع العجوز عينيه. قال بصوت خافت: "كان الله في عونها." خرجت المرأة إلى الشارع المبلل، وركبت سيارة ليلى. وقبل أن تدير المحرك نظرت في المرآة الأمامية. كانت هناك امرأة أخرى في المقعد الخلفي، تضع كفيها على الزجاج من الداخل، وتصرخ بلا صوت. ابتسمت المرأة في المرآة، وانطلقت السيارة بعيداً. **النهاية** --- هل تحبين أن أحوّلها إلى سيناريو بصيغة حوار ومشاهد، أو أن أضعها في ملف Word أو PDF؟